الشيخ محمد هادي معرفة

360

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ومن دأبه تعقيب أسماء أئمّة أهل البيت ب - « السلام عليهم » كتعقيبه لاسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وقد عرفت تعقيب اسم عليّ ب - « السلام عليه » ، وهكذا في تعقيب أسماء سائر الأئمّة . هو عندما يروي عن الإمام جعفر بن محمّد ، يصفه أوّلًا بلقبه الفخيم « الصادق » ثمّ يعقّبه ب - « السلام عليه » . قال في تفسير النعيم : قال جعفر بن محمّد الصادق السلام عليه : النعيم : المعرفة والمشاهدة ، والجحيم : ظلمات الشهوات « 1 » . وفي كثير من عباراته : محمّد السلام عليه ، عليّ السلام عليه على سواء ، راجع تفسيره لسورة النصر « 2 » . وهكذا نجده يذكر أئمّة أهل البيت بإكبار وإجلال ، هو عندما يتعرّض لوفرة ذرّيّة الرسول في تفسير سورة الكوثر ، يقول : انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء ، كالباقر والصادق والكاظم والرضا السلام عليهم ، والنفس الزكيّة وأمثالهم « 3 » والذي يجلب النظر أنّه عقّب أسماء الأئمّة الأربعة فقط ب - « السلام عليهم » ، الأمر الذي يدلّ بوضوح على مبلغ تشيّعه لآل البيت عليهم السلام . هو عندما يتعرّض لآية المتعة من سورة النساء ( 24 ) يقول : إنّها نسخت في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول : إنّا لا ننكر أنّ المتعة كانت مباحة ، إنّما الذي نقوله : إنّها صارت منسوخة . ويقول بصدد نهي عمر عنها : إنّه لو كان مراده أنّ المتعة كانت مباحة في شرع محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنها ، لزم تكفيره وتكفير كلّ من لم يحاربه وينازعه ، ويُفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين ؛ حيث لم يحاربه ولم يردّ ذلك القول عليه « 4 » . المقصود من « أمير المؤمنين » هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام يصفه بهذا اللقب الفخم أيّام عهد عمر ، ويعتقد في شخصيّته الكريمة حراسة لدين اللّه وحفظا لحدوده ، الأمر الذي جرى عليه أهل الولاء لهذا البيت الرفيع ، وهكذا تعتقد الشيعة الإماميّة في أئمّتها الأطهار . وهكذا تمثّله بأبيات شعريّة تُنوِّه من شأن أهل البيت عليهم السلام في كثير من مواضع تفسيره ، منها : استشهاده بشعر حسّان بن ثابت ، لغرض بيان أنّ السجدة ليوسف إنّما كان من جهة

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ج 31 ، ص 85 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ج 32 ، ص 153 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 124 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ج 10 ، ص 53 - 54 .